مجمع البحوث الاسلامية
795
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
فهم القرآن ، حينما كان يتلوه عليهم . غير أنّ التّمعّن فيهما وفي الآيتين التّاليتين لهما يبيّن أنّهما في الحقيقة في صدد وصف شدّة عنادهم ، وغلظ قلوبهم وتصاممهم ونفورهم ، فهم في حالة كحالة المضروب بينه وبين الحقّ حجاب فلا يراه ، والمغطّى على قلبه فلا يتأثّر به والأصمّ فلا يسمعه . وفي سورة لقمان : آية يمكن أن تكون قرينة على صحّة هذا التّأويل ، وهي وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ووصف الكفّار بوصف « الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ » * في الآية الأولى ، وبوصف « الظّالمين » في الآية الثّالثة ، وحكاية قولهم : بأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله مسحور ، والتّنديد بهم في الآية الرّابعة ، مؤيّد كذلك لهذا التّأويل المتطابق مع تأويل المفسّرين ، على اختلاف في الصّيغة والأسلوب ، ومثل هذا ورد بأساليب متنوّعة في سور سابقة ، مثل سورتي يس والأعراف . ( 3 : 239 ) الطّباطبائيّ : ظاهر توصيف الحجاب بالمستور : أنّه حجاب مستور عن الحواسّ ، على خلاف الحجابات المتداولة بين النّاس المعمولة لستر شيء عن شيء ، فهو حجاب معنويّ مضروب بين النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله بما أنّه قارئ للقرآن حامل له ، وبين المشركين الّذين لا يؤمنون بالآخرة ، يحجبه عنهم ، فلا يستطيعون أن يفقهوا حقيقة ما عنده من معارف القرآن ويؤمنوا به ، ولا أن يذعنوا بأنّه رسول من اللّه جاءهم بالحقّ ، ولذلك تولّوا عنه إذا ذكر اللّه وحده وبالغوا في إنكار المعاد ، ورموه بأنّه رجل مسحور ، والآيات التّالية تؤيّد هذا المعنى . [ إلى أن قال : ] وعن بعضهم : أنّ ذلك من الإسناد المجازيّ ، والمستور بحسب الحقيقة هو ما وراء الحجاب لا نفسه . وعن بعضهم : أنّه من قبيل الحذف والإيصال ، وأصله : حجابا مستورا به الرّسول صلّى اللّه عليه وآله عنهم . وقيل : المعنى حجابا مستورا بحجاب آخر ، أي بحجب متعدّدة . وقيل : المعنى حجابا مستورا كونه حجابا ، بمعنى أنّهم لا يدرون أنّهم لا يدرون . والثّلاثة الأخيرة أسخف الوجوه . ( 13 : 113 ) نحوه عبد الكريم الخطيب . ( 8 : 495 ) مكارم الشّيرازيّ : وهذا الحجاب والسّاتر هو نفسه التّعصّب واللّجاجة والغرور والجهل ؛ حيث تقوم هذه الصّفات بصدّ حقائق القرآن عن أفكارهم وعقولهم ، ولا تسمح لهم بدرك الحقائق الواضحة مثل التّوحيد والمعاد ، وصدق الرّسول في دعوته وغير ذلك . وفيما يخصّ كلمة « مستور » فإنّها صفة للحجاب ، أو لشخص الرّسول صلّى اللّه عليه وآله ، أو للحقائق القرآنيّة . وهناك بحث حول هذه الفكرة سنشير إليه في الملاحظات ، وسنتناول في الملاحظات أيضا كيفيّة نسبة الحجاب للخالق جلّ وعلا . [ إلى أن قال : ] ملاحظات : أوّلا : خلاصة عامّة للآيات الآيات الآنفة ترسم لنا بدقّة أحوال الضّالّين ، والموانع الّتي تحول دون معرفتهم للهدى ، وبشكل عامّ تقول الآيات : إنّ ثمّة ثلاثة موانع لمعرفة هؤلاء للحقّ ، بالرّغم من سهولة رؤية طريق الحقّ ، هذه الموانع هي : أ - وجود الحجاب بينك وبينهم ، وهذا الحجاب في